السيد محمد حسين الطهراني
208
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
والتسلسل باطل . والجواب : أنَّ المسألة ليست بهذا الشكل ، فآراء أهل الحلّ والعقد التي لها حجّيّة في تعيين الرئيس هي في النتيجة حكم ، وليست دلالة على الطريق . فأهل الحلّ والعقد معروفون في المجتمع بأنفسهم ، وهم قائمون بأنفسهم ، وطريق الوصول إليهم هو العلم الوجدانيّ في كلّ شخص . فأهل الحلّ والعقد لهم ملامح خاصّة وعنوان مشخّص خارجيّ مستقلّ عن سائر الطبقات . وعلينا الرجوع إليهم بعنوان « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » « 1 » * فكما نرجع في بناء المنزل إلى البنّاء ، وفي علاج الأمراض إلى الأطبّاء الحاذقين ، ونشاور في قضيّة الاقتصاد التجّار من أهل الخبرة ، فعلينا الرجوع إلى أهل الحلّ والعقد في مسائل الحكومة وولاية الفقيه ، وهم أناس معروفون في المجتمع كسائر الأخصّائيّين ، فلا حاجة إلى انتخابهم عن طريق الناس عموماً عبر آراء الأكثريّة . فعند ما يعرف الناس في مدينة ما بنّاءً ماهراً في فنّه ، فإنَّهم يرجعون إليه ، كما يعرفون الطبيب الفلاني كأفضل جرّاح ، بعد أن برهن على تبحّره وتخصّصه ومهارته والتزامه وعدالته من خلال الجهود التي كان يبذلها في العمليّات الجراحيّة المختلفة ، وعدم ملاحظته عند قيامه بوظيفته لأيّ علاقة شخصيّة على الإطلاق . فوجود شخص كهذا يعرّف نفسه بنفسه ، ولذا يرجع إليه الناس . وكذا في سائر الحرف والصناعات . والأمر في مسائل الأحكام الدينيّة والولاية من هذا القبيل أيضاً ، وهو
--> ( 1 ) - وردت هذه الجملة في موضعين من القرآن الكريم : الأوّل : ذيل الآية 43 ، من السورة 16 : النحل . الثاني : ذيل الآية 7 ، من السورة 21 : الأنبياء .